العلامة الحلي

102

تهذيب الوصول إلى علم الأصول

البحث السادس : الحق أنّ عدم الوصف لا يقتضي عدم الأمر المعلّق به ، مثل : ( زكّوا عن الغنم السائمة ) « 1 » لانتفاء الدلالات الثلاث ، أمّا المطابقة والتضمّن فظاهر ، وأمّا الالتزام فلأنّ ثبوت المعلق على الوصف يصدق مع ثبوته عند عدم الوصف ومع عدمه ، ولا يستلزم العام الخاص ، وقول أبي عبيد « 2 » في قوله عليه السّلام : « ليّ الواجد يحل عقوبته وعرضه » « 3 » إنّه يدل على أنّ ليّ غير الواجد لا يحل عقوبته ولا عرضه « 4 » ، مبني على اجتهاده ، لا أنه نقل عن أهل اللغة . وفائدة التخصيص : إمّا الاهتمام بالمذكور ، أو لسبق بيانه ، أو لسبق خطوره في حق غير اللّه تعالى ، أو لحاجة السامع ، أو ليستدل السامع على المسكوت عنه به فيحصل له رتبة الاجتهاد ، أو لأنّ بيان المسكوت عنه غير واجب ، أو ليبينه بالنصوصية « 5 » ، أو يحيله على الأصل كما لو قال : ( لا زكاة في السائمة ) وخص « 6 »

--> ( 1 ) - مثل مقتبس من نصوص الزكاة . انظر : جامع الأصول : 4 / 41 رقم ( 2671 ) . ( 2 ) - هو : القاسم بن سلّام الهروي ، الأزدي الخزاعي بالولاء ، الخراساني البغدادي ؛ من كبار العلماء بالحديث والأدب والفقه . من أهل هراة . ولد بها سنة 157 ه وبها تعلّم وكان مؤدّبا . ورحل إلى بغداد فولي القضاء بطرطوس ( 18 ) سنة ، وتوفي بمكة عام 224 ه كان منقطعا للأمير عبد اللّه بن طاهر ، كلّما ألّف كتابا أهداه إليه . له مصنّفات ، قال الجاحظ : « لم يكتب الناس أصحّ من كتبه ، ولا أكثر فائدة » . منها : ( الغريب المصنّف ) مجلدان في غريب الحديث ، ألفه في نحو أربعين سنة ، وهو أوّل من صنّف في هذا الفن . راجع : الأعلام للزركلي : 5 / 176 . ( 3 ) - جامع الأصول : 3 / 684 رقم ( 2537 ) ولفظ الحديث : « عرضه وعقوبته » . ( 4 ) - المعتمد : 1 / 160 . ( 5 ) - في ط : ( بالمنصوص ) . وفي ج : ( بالنصوص ) . ( 6 ) - أي : بالذكر ( هامش توضيحي من نسخة ه ) .